ابن حجة الحموي

26

خزانة الأدب وغاية الأرب

ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط « 1 » البيوت من الحياء سقيما « 2 » كنت عن الإفراط « 3 » في الجود ب « خرق القميص » ، لجذب العفاة له عند ازدحامهم عليه لأخذ العطاء . والأبلغ في هذا الباب والأبدع أن يكنّي المتكلم عن اللفظ القبيح باللفظ الحسن ؛ والمعجز في ذلك قوله تعالى / : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 4 » ، كناية عن الحدث ، [ و ] « 5 » قوله جلّ جلاله : وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « 6 » ؛ يريد بذلك ما يكون بين الزّوجين « 7 » ، وعلى الجملة لا نجد « 8 » معنى من هذه المعاني [ يأتي ] « 9 » في الكتاب العزيز إلّا بلفظ الكناية ، لأنّ المعنى الفاحش متى عبّر « 10 » المتكلّم عنه بلفظه « 11 » الموضوع له كان الكلام معيبا من جهة فحش المعنى « 12 » ، ولهذا عاب قدامة على امرئ القيس قوله [ من الطويل ] : فمثلك حبلى قد طرقت « 13 » ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول إذا ما بكى من تحتها انصرفت له * بشقّ وتحتي شقّها لم يحوّل « 14 » وقال « 15 » ، أعني قدامة : عيب « 16 » هذا الشعر من جهة فحش المعنى ، والقرآن « 17 » منزّه عن ذلك ، ولو استعار امرؤ القيس لمعناه الفاحش لفظ الكناية لسلم

--> ( 1 ) في د : « وشطّ » . ( 2 ) البيت في ديوانها ص 110 ؛ وتحرير التحبير ص 398 ؛ وفيه : « بين البيوت » . ( 3 ) في و : « الإفراد » . ( 4 ) المائدة : 75 . ( 5 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 6 ) النساء : 21 . ( 7 ) في هامش ك : « ومنه قوله تعالى : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ( فصّلت : 21 ) ؛ المراد به الفرج ، فكنّى بها عنها ، واللّه أعلم » . وقد كتب فوقها « حاشية » . ( 8 ) في ب ، د ، ط ، : « لا تجد » . ( 9 ) من ب ، د ، و . ( 10 ) في و : « عبّر » مصححة عن « غيّر » . ( 11 ) في ك : « بلفظ » . ( 12 ) في ب : « الكلام » . ( 13 ) في و : « ظفرت » . ( 14 ) البيتان في ديوانه ص 247 ؛ وفيه : « ومرضعا » ؛ « مغيل » مكان « محول » ؛ و « من خلفها انحرفت » ؛ و « بشقّ وشقّ عندنا لم » ؛ وتحرير التحبير ص 144 . ( 15 ) في ط : « وقال » . ( 16 ) « عيب » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 17 ) في ب : « والقرآن الكريم » .